"سيف القدس" تمحو ذكرى النكسة وتطلق مشروع التحرير

June 6, 2022, 12:06 pm

كلمة البرلمان



"سيف القدس" تمحو ذكرى النكسة وتطلق مشروع التحرير



بقلم رئيس المجلس التشريعي بالإنابة د. أحمد بحر



تتعانق الذكرى الخامسة والخمسين لنكسة حزيران عام 1967 مع الذكرى الأولى للانتصار المجيد الذي سطره شعبنا الفلسطيني البطل ومقاومته الباسلة في معركة سيف القدس، وأذلّ من خلاله جبروت الكيان الصهيوني، مرسّخا معادلة سياسية وميدانية خالدة، عنوانها القدس والأقصى، لنستحضر ذكرى النكسة المشؤومة عام 1967 وفي مقابله الإنجاز الوطني الكبير الذي حققته المقاومة الفلسطينية في معركة سيف القدس التي قصمت ظهر الاحتلال وهزت عرش منظومته السياسية والعسكرية والأمنية والاستخبارية والاجتماعية والاقتصادية.



بين نكسة حزيران عام 1967 الأليمة، والذكرى الأولى لمعركة سيف القدس البطولية، خمسة وخمسون عاما، واجه خلالها شعبنا صنوفا لا تحصى من الأذى والبطش والمعاناة والإرهاب الصهيوني المنظم الذي طال الإنسان الفلسطيني والأرض والمقدسات الفلسطينية.



إن النكبة والنكسة واحتلال القدس وفلسطين وكل أشكال العنصرية والعدوان التي صبّها الاحتلال على شعبنا طيلة العقود الماضية، وكافة المخططات المشبوهة والمشاريع التآمرية التي حاولت تصفية قضيتنا وحقوقنا وثوابتنا وإنهاء وجودنا الوطني، والتي تُوّجت بمؤامرة صفقة القرن وغيرها، فضلا عن محاولات التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، إن كل ذلك لا يساوي في قاموس الإرادة والعزيمة الوطنية الفلسطينية شيئا، ولا يساوي قرار المواجهة والصمود من أصغر طفل فلسطيني، إذ أن شعبنا العظيم ومقاومته الباسلة سجلوا على مدار العقود الماضية صمودا أسطوريا، وأثبتوا قدرة لا حد لها على التمسك بحقوقنا وثوابتنا الوطنية وحمايتها والدفاع عنها في وجه كل المخاطر والتحديات ومشاريع التصفية، وبرهنوا على أهليتهم الكاملة للدفاع عن مشروع الأمة ومواجهة الخطر الصهيوني الزاحف الذي يستهدفها.



إننا، وبكل الثقة واليقين والاعتزاز بمنة الله وفضله ونصره، نؤكد للعالم أن آثار وتداعيات نكسة حزيران 1967، ونكبة مايو 1948، قد أصبحت وراء ظهور شعبنا الفلسطيني، وانتهت إلى غير رجعة، لصالح مرحلة جديدة ومحطة مضيئة أشرقت فيها أنوار المقاومة الفلسطينية على ربوع شعبنا الفلسطيني في غزة، والضفة، والقدس، والـ 48، والشتات، وباتت فيها كلمة وقرار المقاومة هي العليا، وكلمة الاحتلال وسياسته هي السفلى بفضل الله.



نعيش اليوم تجليات وإرهاصات مرحلة ما قبل التحرير والعودة بإذن الله، فالكيان الصهيوني الذي مارس التهجير والاقتلاع بحق اللاجئين الفلسطينيين عامي النكبة والنكسة، وما بينهما وما بعدهما، وامتهن العدوان على القدس والأقصى والمقدسات على مدار عقود، ها هو يضطرب وينكمش اليوم ويجيّش الآلاف من عناصره الشرطية والحربية لتأمين مسيرة الأعلام في شوارع مدينة القدس، ويداخله هاجس الرعب من ضربات المقاومة، فيتحرك يمينا ويسارا للضغط على الوسطاء لمنع المقاومة من الرد، ويستنفر كافة إمكانياته لمحاربة العلم الفلسطيني، ويطلق التهديدات الجوفاء التي لا تعبر إلا عن ضعفه وعجزه وإفلاسه الاستراتيجي وهوسه من إرهاصات التفكك والانهيار الداخلي التي تتفشى في كافة مناحي وقطاعات الكيان.



إن شعبنا الفلسطيني يسطر اليوم ملحمة تاريخية ومعركة عزّ وشموخ بدماء شبابه ونسائه وشيوخه وأطفاله، ويضع القدس والمسجد الأقصى على رأس أولوياته الوطنية، دفاعا عنها وذبّا عن حياض مقدساتها الطاهرة، ويعمل على تحشيد كل الطاقات الجماهيرية في مسارات الكفاح الوطني لدحر الهجمة الشرسة عن القدس والأقصى، ولا زالت مقاومتنا الباسلة في غاية التأهب والاستنفار لكسر شوكة العدو في الوقت المناسب في إطار مشروع المقاومة الشاملة واستراتيجية التحرير المفتوحة مع الاحتلال.



وإذ نشيد بالمواقف العروبية والإسلامية الأصيلة، وخصوصا موقف الكثير من البرلمانات العربية والإسلامية، وقيام بعضها بسن وتشريع قوانين لتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، ناهيك عن المواقف المشرفة لأحرار العالم والعديد من البرلمانات والاتحادات البرلمانية الدولية، الذين انتصروا لشعبنا وقضيتنا وحقه الخالد على أرضه المباركة، فإننا ندعو هذه البرلمانات والاتحادات البرلمانية إلى الاستمرار في تحمل مسؤولياتها السياسية والقانونية والأخلاقية والإنسانية، وبلورة جهود برلمانية إقليمية ودولية ضاغطة لعزل الاحتلال ومحاصرته دوليا وتقديم قادته إلى المحاكم الدولية كمجرمي حرب، وتقديم كل أشكال الدعم والمؤازرة لشعبنا الفلسطيني في معركته المتواصلة مع الاحتلال وإسناد القدس والمسجد الأقصى في وجه العنجهية الصهيونية.



وختاما.. فإن شعبنا المجاهد الثائر الذي توحد على نهج المقاومة في كل مكان، وأسقط كل الرهانات التي حاولت عزله عن قدسه وأقصاه ووطنه وقضيته، وقدم عشرات آلاف الشهداء والجرحى والأسرى والمعذبين في إطار مسيرة تحرره الوطني، لقادر على مواصلة طريق العزة والكرامة والانتصار رغم كل المؤامرات والتحديات، فالقدس وكل مدن وقرى فلسطين الحبيبة تتراءى اليوم أمام ناظرينا، ولن يطول يوم التحرير والخلاص بإذن الله.



التحية كل التحية لأهالي القدس المرابطين داخل المسجد الأقصى وعلى بواباته وعتباته الطاهرة، الذين يواجهون قهر وظلم البغاة الصهاينة، التحية لشعبنا الفلسطيني في غزة والضفة والـ 48 والشتات، التحية للدماء الفلسطينية العزيزة التي سالت دفاعا عن القدس وفلسطين في كل مراحل جهاد ونضال شعبنا وقضيته العادلة.



“والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”