ذكرى يوم الأرض.. فرصة لتفعيل المقاومة ورصّ الصف الوطني

April 3, 2022, 12:04 pm

كلمة البرلمان



ذكرى يوم الأرض.. فرصة لتفعيل المقاومة ورصّ الصف الوطني



تمر علينا الذكرى السنوية السادسة والأربعين ليوم الأرض الخالد في ظل ظروف وتحديات محلية وإقليمية ودولية بالغة الصعوبة والتعقيد، ففي الوقت الذي ينشغل فيه العالم بمجريات وتداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية، يعمد الاحتلال الصهيوني إلى مزيد من المصادرة والاستيلاء على الأرض الفلسطينية، وتنفيذ مخططاته العنصرية والاستيطانية في القدس والضفة الغربية بهدف ابتلاع أرضنا الفلسطينية وفرض وقائع جغرافية حاسمة لمزيد من التفتيت للكينونة الفلسطينية.



تعانقنا أطياف الذكرى الدامية ليوم الأرض لتؤكد على قدسية الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية، وفي مقدمتها الأرض الفلسطينية، وأن هذه الحقوق والثوابت لا يمكن أن تخضع للقسمة أو التفريط والابتزاز بأي حال من الأحوال.



وبهذه المناسبة الوطنية الكبرى فإننا نتوجه بالتحية الخالصة إلى جماهير شعبنا الأبي المرابط في الوطن المحتل ومخيمات اللجوء والشتات، ونخص بالذكر أهلنا في مدينة القدس والضفة والداخل المحتل عام 1948م، الذين يواجهون ببسالة وإقدام سياسات استهداف الأرض والمقدسات، ويتصدون بصدورهم العارية لآلة العدوان والإجرام والتهويد الصهيونية، مؤكدين أن ذكرى يوم الأرض تشكل فرصة لتفعيل المقاومة ورص الصف الوطني.



لقد عانى شعبنا الفلسطيني ما عانى منذ النكبة الأولى عام 1948 وحتى اليوم، وشهدت أجياله كافة مشاهد الألم والبؤس والمعاناة التي خضّبتها دماء المجازر والمذابح الرهيبة التي اقترفها الاحتلال وعصاباته الإجرامية، وسقط من الشهداء والجرحى عشرات الآلاف، وامتلأت سجون ومعتقلات الاحتلال بالمجاهدين والمناضلين الشرفاء، وتجرع شعبنا في كافة أماكن تواجده ويلات الاحتلال والتشرد القسري، وفُرضت القوانين العنصرية لتهجير شعبنا وطمس انتمائه الوطني وإجباره على رفع الراية البيضاء والاستسلام لإرادة العدو، وحيكت المخططات الصهيونية والأمريكية لابتلاع أرضنا الفلسطينية عبر مخططات المصادرة والاستيطان المسعورة، وتصفية قضيتي القدس واللاجئين وباقي القضايا تحت اسم "صفقة القرن"، لكن شعبنا واجه ولا يزال كل هذه المخططات، وأفشل صفقة القرن، وكسر كل معادلات التآمر والتخويف والتيئيس والتخذيل والتثبيط والترهيب، وقدم نموذجا رائدا في مستوى تمسكه بأرضه وحقوقه السليبة، ولا زال مصرا على العودة إلى أرض وطنه، أرض الآباء والأجداد، مهما بلغ الثمن ومهما كانت المحن والتحديات.



إن الذكرى السنوية ليوم الأرض الزاخرة بعناوين ومشاهد التحدي والإباء، تتشابك اليوم مع صور الصمود الرائع والإرادة الفتية التي يُسطرها أهلنا في القدس والضفة والـ48 في وجه الاحتلال في إطار عمليات الدهس والطعن البطولية، لترسم لوحة تختزل حكاية الوطن السليب، وتُبقي جذوة الإقدام والمواجهة متقدة في نفوس وهمم أجيال شعبنا المتعاقبة لدحر الغزاة الغاصبين.



إن الأرض الفلسطينية هي أحد الثوابت التي لا يمكن التنازل عنها أو التفريط بها بأي حال من الأحوال، وستبقى الأرض محور الصراع مع الاحتلال، ولن ينتهي هذا الصراع قبل تحرير كل شبر من هذه الأرض وتطهير كل حبة رمل من ترابها من دنس الاحتلال الغاصب عبر خيار المقاومة والمواجهة والاشتباك مع الاحتلال الذي يشكل الطريق الوحيد لدحر عدونا الذي يقتلنا وينتهك حقوقنا ومقدساتنا صباح مساء.



إننا في يوم الأرض نؤكد أننا سنحمي وحدة الأرض ووحدة الشعب، ولن نسمح بتمرير أي مخطط يستهدف عزل أو فصل أي جزء من فلسطين، فالمقاومة هي التي حمت هذه الوحدة وجسدتها في ميدان الشرف دفاعا عن كل فلسطين وقدمت في سبيل ذلك خيرة أبنائها بين شهيد أو أسير أو مبعد، وستبقى حاملة لوصايا الشهداء ومحافظة على عهدهم حتى النصر والتحرير بإذن الله.



لقد آن الأوان كي يتحمل قادة الأمة العربية والإسلامية وعلمائها وأحزابها وقواها السياسية والمجتمعية مسؤولياتهم الدينية والقومية والتاريخية والإنسانية والقانونية تجاه شعبنا الفلسطيني، وأن يبادروا إلى تقديم كل أشكال الدعم السياسي والمالي والمعنوي لشعبنا لتعزيز صموده على أرضه، ورفع معاناته ومساعدته والوقوف إلى جانبه حتى قهر وكنس الاحتلال.



إن رسالة شعبنا الفلسطيني التي نعلنها في وجه العالم أجمع في ذكرى يوم الأرض أننا باقون متجذرون في أرضنا رغم أنف الاحتلال، وسنبقى متمسكين بثوابتنا الوطنية وسنحمى ظهر المقاومة مهما كلف الأمر من ثمن، وأن شعبنا ماض في جهاده ومقاومته وكفاحه حتى تجسيد حقوقنا الوطنية، وتعزيز ثباتنا وصمودنا في مواجهة المشروع الصهيوني الاستيطاني ومخططاته العنصرية، وأن كل الإجراءات الغاشمة التي أحدثها الكيان الصهيوني على الأرض الفلسطينية ستزول بزوال كيانه المسخ عن قريب بإذن الله.



وختاما.. فإننا في المجلس التشريعي الفلسطيني نؤكد أن حق العودة إلى أرضنا الفلسطينية سيبقى مشرعا ونابضا في أفئدة الملايين من أبناء شعبنا كحق مقدس لا يسقط بالتقادم أو يمكن أن تنال منه الاتفاقيات أو الصفقات المشبوهة، ولا يملك أي شخص أو جهة إلغاءه مهما طال الزمن أو قصر، وسيعود شعبنا عزيزا كريما إلى أرضه السليبة ودياره المباركة التي تحنّ شوقا إليه بإذن الله، ولن يضيره في ذلك المؤامرات والمخططات الصهيونية والأمريكية أو حجم الإرهاب والإجرام الصهيوني، فالمقاومة مستمرة والجهاد ماض حتى النصر والتحرير والعودة المظفرة بإذن الله.