خلال جلسة عقدها اليوم.. التشريعي: التطبيع مع الاحتلال مخالف لثقافات الشعوب وتهدف لتصفية القضية الفلسطينية

October 14, 2020, 9:10 am

خلال جلسة عقدها اليوم.. التشريعي: التطبيع مع الاحتلال مخالف لثقافات الشعوب

بحر: اتفاقيات التطبيع مع الاحتلال تهدف لتصفية القضية الفلسطينية وفتح الطريق أمام الكيان للسيطرة على مقدرات الأمة العربية

الغول: نطالب جامعة الدول العربية بإدانة التطبيع، وتعليق عضوية أية دولة عربية تطبع العلاقات مع الاحتلال

النواب: الشعوب ترفض التطبيع وتلفظ المطبعين والاحتلال ومن سار في فلكه إلى زوال

 أكد نواب المجلس التشريعي رفضهم لسياسة التطبيع مع الاحتلال، منددين بتهافت بعض الأنظمة العربية تجاه الاحتلال للتطبيع معه ضاربين رغبات وتوجهات شعوبهم بعرض الحائط، ومنوهين أن ذلك يتعارض مع ميول وقناعات الشعوب العربية والإسلامية الرافضة للاحتلال والتطبيع معه، ولافتين لقرارات الجامعة العربية والقمم العربية الرافضة للتطبيع مع الاحتلال، "المكتب الإعلامي للتشريعي" تابع وقائع الجلسة وأعد التقرير التالي:    

كلمة الرئيس بالإنابة

بدوره استهل رئيس المجلس بالإنابة الدكتور أحمد بحر بتوجيه التحية للأسير ماهر الأخرس في يومه الـ "80" للإضراب عن الطعام، محمّلاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياته.

وقال بحر:" لا زالت مفاعيل اتفاقيات التطبيع التي وقعتها بعض الأنظمة العربية مؤخرا يتردد صداها الخياني في فضائنا الفلسطيني والعربي والإسلامي، إن هذه الاتفاقيات تكرس تحالفات استراتيجية على مختلف الأصعدة والمجالات بهدف تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي، وفتح الطريق أمام الكيان الصهيوني لاحتلال الأمة بكاملها والهيمنة والسيطرة على قوتها ومقدراتها وتشويه فكرها وثقافتها وطمس هويتها العربية والإسلامية وموروثها الحضاري والإنساني لصالح المشروع الصهيوني الإحلالي القائم على أسس وأصول تلمودية توراتية بحتة وقواعد عنصرية لا ترى في أبناء أمتنا إلا أغيارا يستوجب إخضاعهم بمنطق التسخير والعبودية".

وأضاف:" بقدر ما تسقط مبررات ودواعي التطبيع التي هي أوهن من بيت العنكبوت، سياسيا وأخلاقيا وإنسانيا، فإنها تسقط قانونيا بقرارات ومواثيق وعهود أقرها والتزم بها حكام العرب في اجتماعات رسمية شهدتها قرارات ومواثيق الجامعة العربية وشهدت عليها قرارات العديد من القمم العربية، والكثير من تشريعات الدول العربية، والتي نصت جميعها على تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني وتحريم توقيع أي اتفاق معه قبل إنجاز حل عادل وكامل وشامل للقضية الفلسطينية".

ودعا بحر؛ إلى إطلاق أوسع حراك فلسطيني وعربي وإسلامي، رسمي وشعبي، لعزل حكام وتيار التطبيع، وتشكيل جبهة موحدة من الدول والحكومات العربية والإسلامية المناهضة للتطبيع بهدف إعادة إحياء التمسك بالحقوق والقيم وثوابت الإجماع العربي والإسلامي.

وعبر عن يقينه بأن مرحلة التطبيع الآثم مع الاحتلال والتساوق مع المخططات الأمريكية الصهيونية ستفشل لا محالة، ولن يجني أصحابها من ورائها سوى نقمة شعوبهم ولعنات التاريخ على مدى الزمان، وسيظل الشعب الفلسطيني رأس الحربة في التصدي لوباء الخيانة والتطبيع حتى كنس الاحتلال عن أرضنا ومقدساتنا بإذن الله.

تقرير اللجنة القانونية حول عدم المشروعية القانونية للتطبيع مع الاحتلال

بدوره تلا رئيس اللجنة القانونية بالتشريعي النائب محمد فرج الغول، تقرير لجنته حول عدم المشروعية القانونية للتطبيع مع الاحتلال؛ معتبراً أن اتفاقي التطبيع بين الامارات والبحرين من جهة والاحتلال من جهة أخرى يعدان مخالفة واضحة للقوانين والأعراف والمواثيق العربية والدولية، مندداً بإسقاط مشروع قرار بإدانة التطبيع لدى جامعة الدول العربية، ومؤكداً أن ذلك من شأنه إضعاف الموقف العربي والإسلامي والفلسطيني والدولي الداعي لإنهاء الاحتلال الصهيوني، وتحقيق الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير والاستقلال؛ جاءت تفاصيل التقرير على النحو الآتي:

المحور الأول: علاقة فلسطين بكيان الاحتلال من منظور القانون الدولي

تخضع فلسطين كل فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر لاحتلال صهيوني مجرم، وعليه؛ فإنّ أحكام القانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في زمن الحرب لعام 1949، تنطبق على الأراضي الفلسطينية. والقانون الدولي الإنساني بصورة عامة، واتفاقية جنيف المذكورة بصورة خاصة، وهما يهدفان إلى توفير الحماية لضحايا الحروب، وتحديداً للسكان المدنيين في الأراضي المحتلة، فاتفاقية جنيف المذكورة تؤكّد أنّ: "دولة الاحتلال ليست مطلقة اليدين في استخدام ما تشاء من القوة، أو الإجراءات، أو السياسات في إدارتها للأراضي المحتلة، ويجب عليها أن تراعيَ إلى أقصى حدّ حياة السكان المدنيين ومصالحهم وحماية ممتلكاتهم، وأَلَّا تغير من الوضع القانوني لتلك الأراضي".

وبما أن القانون لا يعفي الدولة المحتلة من التزاماتها الدولية، ومن مسؤولياتها القانونية في احترام حقوق الإنسان في الأراضي التي تحتلها، خاصةً إذا كانت الدولة المحتلة طرفاً تعاقدياً في اتفاقات حقوق الإنسان، وبما أنّ الكيان الصهيوني المحتل طرف تعاقدي في العهدين، الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية لعام 1966، والخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، فهو بالضرورة مُلزَم باحترام ما ورد فيهما، والعهدان المذكوران يؤكّدان على ضرورة ضمان حقّ الشعوب في تقرير مصيرها، والسيطرة على مواردها، والتمتع بحقوق الإنسان؛ كالحقّ في الحياة، الحقّ في العمل، حرية السفر والتنقل، حقّه في مستوى معيشي كافٍ له ولأسرته، حقّه في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية والعقلية يمكن بلوغه، حقّه في التربية والتعليم، حظر إخضاع أحد للتعذيب أو العقوبة القاسية أو للمعاملة اللاإنسانية أو المزرية بالكرامة، وكل الحقوق الواردة في الشرعية الدولية لحقوق الإنسان.

إنّ كون الأراضي الفلسطينية أراضيَ محتلةً، وأنّ الاحتلال الصهيوني مُلزَم باحترام القانون الدولي الإنساني لدى إدارته الأراضيَ الفلسطينيةَ المحتلة، فقد أصبح ذلك أمراً محسوماً؛ نظراً لتأكيد هذا الموضوع في القرارات الصادرة عن مؤسسات الأمم المتحدة، منها: قرار الجمعية العامة الصادر بتاريخ 20/12/2001، والذي أدان الاحتلال الصهيوني، وأكّد على وجوب التزام الكيان كقوة محتلة باتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والبرتوكول الإضافي الأول الملحق بها لعام 1977. كما اعتبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة الانتهاكاتِ الجسيمةَ التي ترتكبها هذه العصابة في الأراضي المحتلة من قبيل جرائم الحرب، والجرائم ضدّ الإنسانية، وطالبت بتشكيل قوّات حماية دولية لمراقبة تطبيق اتفاقيات جنيف، ولحماية المدنيين الفلسطينيين من الاحتلال العسكري الصهيوني، وتضمن قرار مجلس الأمن رقم 1544 الصادر بتاريخ 19/5/2004 ما تضمنته القرارات السابقة والقاضية بضرورة حماية المدنيين، وتطبيق اتفاقية جنيف.

وأخيراً، أكّد قرار محكمة العدل الدولية/ لاهاي، الصادر في 9/7/2004 على انطباق أحكام اتفاقية جنيف الرابعة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكن المشكلة كانت وما زالت في عدم تفعيل آليات الأمم المتحدة الأخرى، وفي مقدمتها إرغام الاحتلال الصهيوني على الخضوع للقانون الدولي والشرعية الدولية لحقوق الإنسان.

المحور الثاني: التطبيع مع الاحتلال الصهيوني في ميثاق جامعة الدول العربية، والقمم العربية المتلاحقة

بقيت -ولا زالت- قضية فلسطين والشعب الفلسطيني، حاضرة دوماً على جدول أعمال معظم القمم العربية، منذ القمة العربية الأولى سنة 1946 التي أكدت عروبة فلسطين، وأن مصيرها مرتبط بمصير دول الجامعة العربية كافة، معتبرة أن الوقوف أمام خطر الصهيونية واجب على الدول العربية، والشعوب الإسلامية جميعاً.

ونَذْكُر في هذا المحور بعضاً من نصوص ميثاق جامعة الدول العربية، وقرارات القمم العربية المتلاحقة التي تؤكد ذلك، ومنها:

نص بروتوكول الإسكندرية الموقَّع في العام 1944 في أولاً: "... ولا يجوز في أية حال اتباع سياسة خارجية تضر بسياسة جامعة الدول العربية، أو أية دولة منها". تنص المادة (2) من ميثاق جامعة الدول العربية: "الغرض من الجامعة توثيق الصلات بين الدول المشتركة فيها، وتنسيق خططها السياسية، تحقيقًا للتعاون بينها، وصيانةً لاستقلالها وسيادتها، والنظر بصفة عامة في شؤون البلاد العربية ومصالحها". نصت المادة (3) من ذات الميثاق على أنه: "يكون للجامعة مجلس يتألف من ممثلي الدول المشتركة في الجامعة، .... وتكون مهمته القيام على تحقيق أغراض الجامعة، ومراعاة تنفيذ ما تبرمه الدول المشتركة فيها من اتفاقات في الشؤون المشار إليها في المادة السابقة، وفى غيرها...". 

لقد كانت قرارات جامعة الدول العربية منذ العام 1946 حتى العام 2020م تدين التعامل مع الكيان الصهيوني أو التعامل معه، أو التطبيع، أو عقد أي اتفاقية دون الحل الكلي والشامل للقضية الفلسطينية، وذلك على النحو التالي:

قانون مقاطعة (إسرائيل) الصادر عن جامعة الدول العربية منتصف سنة 1951م، والقرار رقم 849 الصادر عن مجلس جامعة الدول العربية، والذي بموجبه أصدرت جامعة الدول العربية القانون الموحد للمقاطعة العربية للاحتلال الإسرائيلي، الذي أقره مجلس الجامعة في دورته الثانية والعشرين بتاريخ 11/12/1954م. مؤتمر القمة العربي الأول في القاهرة ما بين 13 و17 كانون الثاني /يناير1964، ورأى في الاحتلال الصهيوني "الخطر الأساسي" الذي يتوجب على الأمة العربية بأسرها دفعه. مؤتمر القمة العربي الرابع، الخرطوم؛ حيثُ انعقد مؤتمر القمة الرابع في مدينة الخرطوم ما بين 29 آب/ أغسطس و1 أيلول/ سبتمبر 1967، عقب حرب حزيران/يونيو 1967، وقد عرفت تلك القمة باسم "قمة اللاءات الثلاث"؛ إذ أكد المشاركون فيها أنه لا صلح مع الاحتلال الصهيوني، ولا اعتراف به، ولا تفاوض معه. مؤتمر القمة العربي السادس، 1973، في الجزائر، حيث أعلن أنّ السلام يتطلب انسحاب الاحتلال الصهيوني من جميع الأراضي المحتلة، بما فيها القدس، واستعادة الحقوق الوطنيّة الثابتة للشعب الفلسطيني. مؤتمر القمة العربية التاسع، 1978، في بغداد عقب توصل الحكومة المصرية إلى اتفاقيتي كامب ديفيد مع الاحتلال الصهيوني، فقد أعلن المؤتمر عدم موافقته على هاتين الاتفاقيتين، وعدم التعامل مع ما يترتب عليهما من نتائجَ، لكونهما "تمَّتا خارج إطار المسؤولية العربية الجماعية، ولأنهما تتعارضان مع مقررات مؤتمرات القمة العربية، لا سيما مقررات الجزائر والرباط، ولا تؤديان إلى السلام العادل الذي تنشده الأمة العربية"، وقرَّر المؤتمر تعليق عضوية مصر في الجامعة العربية مؤقتاً. مؤتمر القمة العربي العاشر في تونس عقب قيام الحكومة المصرية بتوقيع معاهدة الصلح المنفرد مع الاحتلال الصهيوني في آذار/ مارس 1979، فقرَّر عزل النظام المصري؛ ونقل جامعة الدول العربية إلى مقرها الجديد في تونس. قرار قمة القدس التي عُقدت في الظهران بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 15/04/2018م، والذي نصَّ على: "التأكيد على أن مقاطعة الاحتلال الصهيوني، ونظامه الاستعماري، هي أحد الوسائل الناجعة والمشروعة لمقاومته وإنهائه ...". وتجدر الإشارة هنا إلى أن (الاتحاد البرلماني العربي) أدخَلَ في اجتماع عُقد في عمّان في آذار/ مارس 2019، مادة في إعلانه الختامي يدعو فيها جميع البرلمانات العربية إلى تكثيف نضالها ضد التطبيع.

المحور الثالث: مناهضة التطبيع مع الاحتلال الصهيوني في تشريعات الدول العربية

تتجه الدول العربية، ولا سيما دول الخليج العربية؛ لأسباب داخلية وخارجية مختلفة، إلى تطبيع العلاقات مع الاحتلال الصهيوني، وذلك قبل التوصل إلى حلِّ قضية فلسطين من جميع جوانبها، ودحر الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتعتقد هذه الأنظمة أن التطبيع مع الكيان الصهيوني المجرم يساعدها في حماية أمنها، وتقريبها من واشنطن، بغض النظر عن موقف الفلسطينيين وموقف شعوبها من هذا التطبيع، علمًا أن الرأي العام العربي ما زال يرفض بأغلبية كبيرة الاعتراف بــ (الكيان الصهيوني)، والشعوب العربية تعتبر القضية الفلسطينية؛ بوصفها آخر قضية استعمارية، قضية الأمة العربية جميعها، وهو أمرٌ لم تستطع الأنظمة العربية تغييره؛ حيث يعد تطبيع الدول العربية والإسلامية مع الاحتلال الصهيوني مخالفة صريحة لعشرات القوانين والقرارات الصادرة عن منظمة التعاون الإسلامي، وعن الجامعة العربية؛ فضلاً عن القوانين الوطنية العربية والفلسطينية التي حظرت التواصل مع العدو الصهيوني؛ وأسبغت على هذا الفعل صفة الجريمة التي يقع على مرتكبيها عقوبات جزائية مغلظة، ومن بين تلك القوانين، ما يلي:

"قوانين مناهضة التطبيع" التي تبناها البرلمان اللبناني عام1955م، والبرلمان السوري عام 1963م، وهم من بين أوائل من تبنوا مثل تلك القوانين. ينص القانون الكويتي على عقوبات تتراوح بين السجن والإعدام في حال "التطبيع"، وتستند هذه العقوبات إلى ثلاثة قرارات قانونية. أولاً: أقر مجلس النواب الكويتي قانونه الخاص بمناهضة التطبيع عام 1964. وثانيًا: لا يزال إعلان الأمير الحاكم في حزيران/ يونيو 1967 أن الكويت في حرب ضد الاحتلال الصهيوني والعصابات الصهيونية في فلسطين المحتلة ساريًا، فهو "يوعز إلى رئيس الحكومة بإبلاغ جميع الاختصاصيين ووزارة الخارجية بهذا القرار النافذ؛ بحيثُ يُعتبر أيُّ دعم للاحتلال الصهيوني بمثابة خيانة". وثالثًا: لقد تبنى البرلمان الكويتي رسميًا استنتاج لجنة الفتوى بالأزهر التي توصلت إلى أن العلاقات مع الإسرائيليين هي حرام. وعام 2018، أطلق النواب الكويتيون مزيدًا من الإجراءات التشريعية؛ لاستكمال قانون 1964 الأصلي بقيود جديدة؛ حيث يحظر التحديث الاتصال بين الكويتيين والإسرائيليين عبر الإنترنت، من جملة أمور أخرى. "القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية"؛ حيثُ تمتد الجهود التي تبذلها مصر لمناهضة التطبيع إلى تعريف المواطنة؛ إذ يحدد من هو المواطن المصري، ثم يستبعد المصريين الذين يعتنقون "الصهيونية" من التعريف. "لا ينتفع الصهاينة بأي من أحكام هذه المادة"، وتنص المادة 16 من القانون على إسقاط الجنسية عن أي مواطن مصري "إذا اتصف في أي وقت من الأوقات بالصهيونية"، ولايزال قانون عام 1975 ساريَ المفعول، وصالحًا بشكل تام، فالحكومة المصرية تُسقِط بشكل منهجي جنسية المصريين الذين يتزوجون من مواطنين صهاينة. أما الإمارات العربية المتحدة فقد خالفت ما نصَّ عليه دستورها الذي يؤكد أنها "جزء من الوطن العربي الكبير، وشعبها جزء من الأمة العربية، تربطه بها روابط الدين واللغة، والتاريخ والمصير المشترك". كما نصّ الدستور على وجوب "استهداف سياستها الخارجية لنصرة القضايا والمصالح العربية والإسلامية... على أساس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والأخلاق المثلى الدولية".

وهو يخالف أيضاً المرسومَ الرئاسيَّ الصادر عن الشيخ/ زايد آل نهيان عام 1972م والذي يقضي بمقاطعة الاحتلال الصهيوني.

قانون مقاطعة إسرائيل الذي أصدرته الجمهورية السودانية بتاريخ 15/07/1958م. بتاريخ 20/05/1959م، أعلنت قطر حظر التعامل مع ما يُسَمّى (إسرائيل) اقتصاديًّا، وقانون رقم (13) لسنة 1963م بتنظيم مكتب مقاطعة إسرائيل، والذي ينص على: "يحظر على كل شخص طبيعي أو معنوي أن يعقد بذاته أو بالواسطة اتفاقًا تجاريًا، أو ذا طبيعة مالية مع هيئات، أو أشخاص مقيمين في إسرائيل، أو منتمين إلى جنسيتها، أو يعملون لمصلحتها أو لحسابها أينما أقاموا، وعاقب من يخالف أحكام هذا القانون بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، ولا تجاوز عشر سنوات، وأجاز الحكمُ مع الأشغال الشاقة الحكمَ بغرامة مرتفعة". قانون العقوبات العراقي الصادر في عام 1969؛ حيثُ تنص المادة 201 منه على: أنه "يعاقَب بالإعدام كل من حبّذ أو روج مبادئ صهيونية، بما في ذلك الماسونية، أو انتسب إلى أي من مؤسساتها، أو ساعدها ماديًا، أو أدبيًا، أو عمل بأي كيفية كانت لتحقيق أغراضها". قانون مقاطعة (إسرائيل) رقم (9) لسنة 1972م والذي أصدرته سلطنة عُمان، ورتبت المحظورات ذاتها، والعقوبات ذاتها المقررة في القانون القطري، والقانون الكويتي. في الآونة الأخيرة، ظهرت إشارات عدّة تدل على أن بلدانًا أخرى تتطلع إلى إدراج قوانين مماثلة؛ ففي أعقاب الثورة التونسية اقترحت حركة من المشرعين المشاركين في صياغة دستور جديد إدخالَ مادة من شأنها "تجريم التطبيع". وتشير التقارير أيضًا إلى أنه في الجزائر أيضا يجري العمل على وضع دستور جديد؛ حيث يهدف بعض المشرعين إلى تقديم مادة مماثلة للمادة التونسية المقترحة، كما أن هناك مشروع قانون مغربي مقدم للبرلمان المغربي بإدانة التطبيع.

الخاتمة

يُمثّل التطبيع مع كيان الاحتلال الصهيوني خيانة لدماء شهداء فلسطين الذين ارتقوا دفاعاً عن أرض فلسطين التاريخية، وكذلك لدماء الشهداء المصريين، والأردنيين، والعراقيين، والسوريين، والسعوديين، واللبنانيين، والليبيين، واليمنيين، وشهداء السودان، والمغرب العربي الشقيق، وغيرهم من أبطال الأُمّة العربية والإسلامية الذين بذلوا دماءهم، وقدمّوا أرواحهم خلال حروب 1948م و1956م و1967م في مواجهة الاحتلال الصهيوني.

ومن الناحية القانونية يشكل التطبيع مخالفة لقرارات جامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، والاتحاد البرلماني العربي، وقرارات القمم العربية المتعاقبة ضد التطبيع ومبادئها، كما يعتبر مخالفاً مخالفةً صريحة لدساتير جُلِّ الدول العربية وتشريعاتها والتي ثبتت على مواقفها، وأصدرت القوانين التي لاتزال سارية حتى اللحظة في مواجهة التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل.

التوصيات

ندعو المجلس التشريعي الفلسطيني لأخذ زمام المبادرة، والشروع بالتواصل المكثف مع برلمانات وحكومات العالم الحر؛ للوقوف بجانب الشعب الفلسطيني حتى تقرير مصيره وإقامة دولته الحرة المستقلة وعاصمتها القدس كل القدس. مطالبة جامعة الدول العربية بإدانة التطبيع، وتعليق عضوية أية دولة عربية تقوم بتطبيع العلاقات مع الاحتلال الصهيوني قبل أن يتم حل القضية الفلسطينية من جميع جوانبها، ودحر الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية المحتلة. مطالبة جامعة الدول العربية بتفعيل القانون الموحد للمقاطعة العربية لإسرائيل الذي أقره مجلس الجامعة في دورته 22 بتاريخ 11/12/1954م، ودعوة الاتحاد البرلماني العربي للعمل على اعتماد هذا القانون في برلمانات الدول العربية، وإكمال جوانب النقص فيه في ظل المستجدات في العلاقة العربية مع الاحتلال الصهيوني. دعوة برلمانات الدول العربية والإسلامية، برفض التوقيع وإقرار اتفاقيات السلام والتطبيع الموقعة بين حكومات الأنظمة التابعة لها والكيان الصهيوني؛ وعدم المصادقة عليها كون ذلك يمثل الإرادة الشعبية في بلدانهم. سن قانون فلسطيني يجرِّم جميع أشكال التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني، تنفيذاً للقرارات المتعددة الصادرة عن المجلس المركزي الفلسطيني بوقف كل أشكال التنسيق الأمني مع الكيان، وتضمين القانون عقوباتٍ رادعةً تصل لعقوبة جريمة الخيانة العظمى. تنظيم مسيرات شعبية، والتواصل مع المؤسسات واللجان التشريعية والحقوقية؛ لتقديم مطالبات حقوقية عربية بإصدار قوانين داخل الدول العربية تجرم التطبيع، وتحاسب المطبعين أمام الجماهير، وفضح كل المطبعين مع الاحتلال الصهيوني من أشخاصٍ ومؤسساتٍ بالاسم، وتجريم أفعالهم الشنيعة بحق العرب والمسلمين، وبحق الأجيال القادمة. تشكيل رابطة من أحرار العالم المناهضين للتطبيع مع الاحتلال الصهيوني، تضم حقوقيين، وسياسيين، وأكاديميين، وإعلاميين؛ لتقارع الاحتلال في هذا الميدان. دعوة المؤسسات الحقوقية العربية والدولية للقيام بدورها؛ بتجريم قادة كيان الاحتلال أمام المحاكم الدولية، والمسؤولين فيهم؛ ومحاكمتهم. التنسيق والتواصل بين مختلف التجمعات الشعبية والرسمية المُناهِضة للتطبيع، وهيئات الحراك المناهض للتطبيع في بعض الدول العربية والإسلامية، وتشكيل قوة ضغط على الأنظمة المُطَبِّعة لعرقلة مساعي التطبيع؛ بل والتراجع عنه سراً أو جهراً. استثمار وسائل الإعلام المختلفة، ومواقع التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي الجمعي للشعوب العربية والإسلامية بأضرار التطبيع مع الاحتلال، وحثها على المبادرة لاتخاذ خطوات مناهضة للتطبيع، على أن يسبق ذلك تحضيرُ مادة إعلامية بالقرارات والقوانين الدولية التي خالفها الكيان الصهيوني. إنشاء فرق إلكترونية عربية داعمة للقضية الفلسطينية، تعمل على فضح حقيقة هذا الكيان الصهيوني ومناهضة التطبيع معه. اعتماد هذا التقرير كوثيقة من وثائق المجلس التشريعي، والقيام بترجمته وتوزيعه على برلمانات العالم، والجهات ذات العلاقة؛ لفضح الاحتلال وتقديم قادته إلى محكمة الجنايات الدولية كمجرمي حرب.

وفي نهاية الجلسة أقر التشريعي تقرير اللجنة السياسية بالأغلبية.